الخطيب الشربيني
30
مغني المحتاج
تنبيه : ذكر المصنف من الحواس أربعة وسكت عن اللمس والكلام والعقل . فأما الأول فلانه إن زال بزوال البطش فقد ذكر ، وإن لم يزل لم يتحقق زوال اللمس ، وإن فرض تخدير ففيه حكومة . وأما الثاني فقال الإمام : لا يبعد إلحاقه بالبصر . وأما الثالث فلا قصاص فيه للاختلاف في محله فقيل : في القلب . وقيل : في الرأس ( و ) لا يجب القصاص في الأجسام بالسراية فعلى هذا ( لو قطع أصبعا ) أو أنملة أو نحو ذلك ( فتأكل ) أو شل ( غيرها ) كإصبع أو كف أو أوضحه فذهب شعر رأسه ( فلا قصاص في المتأكل ) والذاهب بالسراية لعدم تحقق العمدية ، بل فيه الدية أو الحكومة في مال الجاني لأنه سراية جناية عمد ، وإن جعلناها خطأ في سقوط القصاص ، ويطالب بدية المتأكل عقب قطع أصبع الجاني ، لأنه وإن سرى القطع إلى الكف لم يسقط باقي الدية ، فلا معنى لانتظار السراية ، بخلاف ما لو سرت الجناية إلى النفس ، فاقتص بالجناية لم يطالب في الحال ، فلعل جراحة القصاص تسري فيحصل التقاص ويفارق هذا إذهاب البصر ونحوه من المعاني ، فإن ذلك لا يباشر بالجناية بخلاف الإصبع ونحوها من الأجسام فيقصد بمحل البصر مثلا نفسه ولا يقصد بالإصبع غيرها مثلا . فلو اقتص في أصبع من خمسة فسرى لغيرها لم تقع السراية قصاصا بل يجب على الجاني للأصابع الأربع أربعة أخماس الدية ، ولا حكومة لمنابت الأصابع بل تدخل في ديتها ، ولو ضرب يده فتورمت ثم سقطت بعد أيام وجب القصاص كما حكاه الشيخان في الفروع المنثورة قبيل الديات عن البغوي ، وخالف ما نحن فيه لأن الجناية على اليد مقصودة فتأخير السقوط لا يمنع القود . خاتمة : لو اقتص من الجاني عليه خطأ أو شبه عمد ففي كونه مستوفيا خلاف ، والأصح أنه مستوف كما جرى عليه شيخنا في شرح الروض وإن جرى صاحب الحاوي ومن تبعه على عكسه ، وإن اقتص من قاتل مورثه وهو صبي أو مجنون لم يكن مستوفيا لعدم أهليته للاستيفاء ، فإن قيل : لو أتلف وديعته فإنه يكون مستوفيا لحقه فهلا كان هنا كذلك ؟ أجيب بأن الوديعة لو تلفت برئ الوديع ، ولو مات للجاني لم يبرأ ، وإذا لم يكن مستوفيا فإن الدية تتعلق بتركة الجاني ، ويلزمه دية عمد بقتله الجاني لأن عمده عمد ، فإن اقتص بإذن الجاني أو تمكينه بأن أخرج إليه طرفه فقطعه فهدر ، والطرف كالنفس فيما ذكر . باب كيفية القصاص بكسر القاف ، من القص وهو القطع ، وقيل : من قص الأثر : إذا تبعه لأن المقتص يتبع الجاني إلى أن يقتص منه ( ومستوفيه والاختلاف ) بين الجاني وخصمه ( فيه ) والعفو عن القصاص والمصالحة عليه ، وقد عقد المصنف لكل واحد مما ذكره فصلا غير أنه خالف ترتيب الترجمة لأنه قدم فصل الاختلاف على فصل من يستوفي القصاص . ( لا تقطع يسار ) من يد ورجل وأذن وجفن ومنخر ( بيمين ) لاختلاف المحل والمنفعة ، والمقصود من القصاص المساواة ، ولا مساواة بينهما . تنبيه : علم من تمثيله العكس من باب أولى ( ولا شفة سفلى بعليا و ) لا ( عكسه ) ولا جفن أعلى بأسفل ولا عكسه لما مر ، ولو تراضيا بقطع ذلك لم يقع قصاصا ، ولا يجب في المقطوعة بدلا قصاص بل دية ، ويسقط قصاص الأولى في الأصح . تنبيه : قوله : لا تقطع أولى منه لا تؤخذ لشموله للمعاني وفق ء العين ونحوه . ( ولا ) تقطع ( أنملة ) بفتح همزتها وضم ميمها في أفصح لغاتها التسع ، وهي : فتح الهمزة وضمها وكسرها مع تثليث الميم ( بأخرى ) ولا سن بأخرى لأنها جوارح مختلفة المنافع والأماكن .